الحفاظ على نظرة إيجابية نحو الذات

 الهوية الذاتية، الانطباع الذاتي عن الجسد واحترام الذات...

ماذا نقصد بالنظرة الذاتية؟

تحدثنا مسبقاً في موقع فودافون AmanTECH حول سمعة الأطفال وصغار السن، ونظرة الآخرين إليهم سواء في الحياة الواقعية أو في عالم الإنترنت.

من جهة أخرى، فالمقصود بالنظرة الذاتية هي كيفية رؤية الشخص لنفسه وتقييمه لذاته.

السؤال الجوهري هنا: "ما هو تصوّري لنظرة الآخرين إلي؟"

 

تأثير العالم الرقمي 

وكثيراً ما يُعتبر ا عالم الإنترنت مسؤولاً عن جميع أنواع ا المشاكل ، لا سيما فيما يتعلق بالصحة العقلية والبدنية للشباب الذين يستخدمونه . يمكن لوسائل الإعلام الاجتماعية والجوانب الأخرى من العالم الرقمي بالتأكيد أن تخلق ضغوطًا على شعور الشخص بالذات وصحته العامة . ولكن الأمر غير الحقيقي هو أن تأثيرات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي سلبية فقط.

توضح الصورة أدناه عددًا قليلاً فقط من المناطق التي يمكن أن تتأثر فيها صورة أطفالنا عن أنفسهم وقيمتهم ،وهذه التأثيرات قد يكون لها اثأر إيجابية و سلبية.

وكما هو الحال في مجالات الحياة الأخرى ، يمكن للوالدين القيام بالكثير لتوجيه عائلاتهم من خلال هذه التحديات والفرص. في حين أننا قد لا نشعر دائمًا بالثقة في هذه التقنية ، إلا أننا نمتلك الخبرة والحكمة التي تنطبق على  العالم الحقيقي والعالم الافتراضي .

يتمثل أحد العناصر الرئيسية للأبوة الرقمية في التعامل مع الأشياء التي يقوم بها الأطفال عبر الإنترنت وتشجيعهم ومساعدتهم على العثور على الجوانب الإيجابية للإنترنت. كما توضح الصورة أعلاه ، يوفر الإنترنت الكثير من الفرص للإبداع والتطوير والاستمتاع. عند تخصيص بعض الوقت للحديث عن الأشياء التي تستمتع بها عائلاتنا حول العالم الرقمي ، بدلاً من التركيز على الجوانب السلبية فقط ، فإننا نقدم الفرصة للشباب للتحدث عن الأشياء التي تلهمهم. يمكن أن تكمل الإنترنت أيضًا الأشياء التي يستمتع بها الأطفال في وضع عدم الاتصال ، سواء تعلّموا مهارات جديدة مثل الطهي ، أو تأثرو بأبطال الرياضة أو الموسيقيين.

النظرة الذاتية للأطفال بعمر المراهقة

وببساطة، فإن نظرة الشخص الذاتية لنفسه هي حكمه على ذاته من عدة زوايا، كالمظهر الخارجي ومستوى الذكاء والإمكانيات والقدرات وغيرها. مرحلة المراهقة ليست بالمرحلة السهلة، فعندها يتحول الطفل إلى شخص بالغ فسيولوجياً وفكرياً وعاطفياً.

فكريـا، حيث اعتادوا في فترة الطفولة رؤية العالم بمنظور الأسود والأبيض، فكل شيء في نظرهم إما جيد أو سيئ، صائب أو خاطئ. ومع تحولهم إلى مراهقين، تتغير نظرتهم إلى كل ما حولهم ويتمتعون بنوع من الانضباط، وقد يواجهون بعض التردد والحيرة تجاه بعض الأمور التي تقابلهم لأول مرة في حياتهم. كذلك قد تتغير طريقتهم في الحوار فيجادلون ويرفضون آراء آباءهم ومدرسيهم كوسيلة يلجئون إليها لاستيعاب ما حولهم والتعرف على مكانتهم في المجتمع.

عـاطفياً، ولربما تكون فترة المراهقة مربكة للآباء مثلما هي للأبناء. فالآباء اعتادوا رؤية صغارهم إما سعداء أو حزينين، بينما يشعر المراهقون في بداية المرحلة بمشاعر مختلفة ومتضاربة تنتابهم في نفس الوقت. تزداد قوة علاقتهم بأصدقائهم ايجاباً أو سلباً، وتفيض مشاعرهم بشكل مفرط في بعض الأحيان.

فسيولوجيا، فمرحلة المراهقة تظهر بمجموعة من التغيّرات الفسيولوجية. فيلاحظ على المراهقين حاجتهم المتزايدة للنوم ليساعد أجسادهم في النمو وإحداث التغييرات الطبيعية. كما يصبحون أكثر إدراكاً لنظرة الآخرين إليهم، ولأنه سيتوجب عليهم التعامل مع بعض التغييرات الفسيولوجية مثل حب الشباب وظهور الشعر على الوجه، فمن الطبيعي أن تكون تلك فترة صعبة بالنسبة لهم!

كآباء، فإننا نقوم بكل ما يمكن لدعم أطفالنا خلال فترة نموّهم. ولنقوم بذلك، لا يجب أن نكتفي بالتعرف على التغييرات التي يمرون بها، وإنما  علينا أن ندرك حجم الضغط الذي قد يشكله عالم الإنترنت عليهم كمراهقين يعيشون في القرن الحادي والشعرين.

لا مبالي أم مهموم؟

من المحبب للآباء الرجوع بذاكرتهم إلى الوراء وتذكر مرحلة الطفولة، حيث كانت مرحلة رائعة لم يكن لديهم حينها أية مسؤوليات أو هموم، في المقابل، فإن أطفال اليوم الذين يكبرون في عالم الانترنت والتكنولوجيا، قد لا يشعرون بنفس تلك الدرجة من الراحة واللامبالاة.

خلال العقود القليلة الماضية، تغيرت كثير من الأشياء بشكل كبير عما كانت عليه في السابق، حيث اليوم ينشغل الأطفال بالإعلانات ومقاطع الفيديو والموسيقى والصور التي تحيط بهم  في كل مكان، لتحاول ان تفرض عليهم سلوكاً ومظهراً معيناً.

مثل تلك الضغوط قد تؤثر على جوانب مختلفة من حياة أبناءنا المراهقين، فعلى سبيل المثال، أثبتت بعض الدراسات التي أُجريت خلال السنوات الماضية ما يلي:

- في دراسة أجريت على المراهقين في دولة الإمارات العربية المتحدة، عبّر 78% من الإناث و58% من الذكور عن استيائهم من التغييرات التي طرأت على أجسادهم

- حوالي 20% من المراهقين القطريين في دولة قطر من الذكور شعروا بضغط المنافسة مع أقرانهم وشاركوا في أنشطة متهورة مثل قيادة السيارة بسرعة جنونية أمام حشد من الجماهير، بينما انطبق كل ذلك على 6.4% من غير القطريين

- ارتبط استخدام الانترنت لفترات طويلة من قبل سكان دول الخليج العربي بازدياد عدد المراهقين والبالغين الصغار الذين يعانون من مشاكل في الصحة النفسية مثل الاكتئاب

ما في الغرب أصبح في الشرق...

في بعض البلدان الغربية مثل بريطانيا وأستراليا والولايات المتحدة، أصبح هناك ما يكفي من الأدلة التي تؤكد وجود ارتباط وثيق بين استخدام الانترنت بشكل مفرط والنظرة السلبية للذات. ومؤخراً، أصبحنا نشاهد ذلك أيضاً بين سكان دولة قطر وبعض دول الخليج.

إحدى إيجابيات الإنترنت أنه يوفر لنا عالماً رقمياً مليئاً بالمعلومات المتعلقة بكل ما قد يخطر على بالنا من مواضيع أو قضايا. في نفس الوقت، فإن تلك الميزة قد تؤثر على أبناءنا من المراهقين وصغار البالغين فتنعكس على نظرتهم لأنفسهم.

وقد نتج عن دراسة أجريت في أستراليا أن الفتيات بسن ما بين 13 إلى 15 عـاماً ممن يستخدمن مواقع التواصل الاجتماعي مثل Facebook أصبحن يشعرن بقلق متزايد إزاء شكل أجسادهن مقارنة بمن لم يستخدمن تلك المواقع.

يتيح الإنترنت المجال لأبنائنا الصغار إيجاد المعلومات ومناقشة بعض القضايا، مثل العلاقات الشخصية والتنمر والقلق والحرمان واضطرابات الأكل وفقدان الشهية وإيذاء الذات (ايذاء الشخص نفسه بشكل متعمد). وكآباء نستخدم الإنترنت، من الضروري أن نتعرف على ما يبحث عنه أبناؤنا في عالم الإنترنت ليكون بوسعنا تقديم المساعدة والعون لهم.

كيف يمكن للآباء مستخدمي الإنترنت تقديم العون لأطفالهم؟

كدليل على أهمية نظرة الأطفال لأنفسهم، اختارت "الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية" هذه القضية كقضية رئيسية يتعيّن التركيز عليها.

صرّحت من قبل، سمو الشيخة موزة بنت ناصر بأنه "يجب أن نبدأ بأبنائنا الصغار، علينا أن نعزز ثقافة الحوار والانفتاح فيما يخص الصحة العقلية والنفسية "

إن أفضل خطوة يمكن للآباء مستخدمي الإنترنت البدء بها لتقديم الدعم والمساعدة لأبنائهم الصغار في عالم الإنترنت هي الحوار، قد لا يكون الشروع في المحادثة سهلاً، ولكن مع مرور الوقت، سيشعرهم ذلك بإمكانية تغيير نظرتهم لأنفسهم لتصبح إيجابية، رغم الضغوط التي يفرضها عليهم عالمنا المعاصر.

في ما يلي بعض الأفكار لمساعدتك في بدء ذلك:

جد الوقت المناسب لبدء الحوار – ربما يكون أفضل الأوقات حين عودة طفلك من المدرسة، وقد يكون الأسوأ إذا ما وصل ابنك المراهق رسالة محبطة عبر الـWhatsApp تلقاها في طريق عودته إلى المنزل

تأكد إذا ما كان الحوار المباشر هو الطريقة المثلى للبدء، إذا شعرت أن ابنتك غير سعيدة فيما يخص أمراً ما ولا ترغب بالحديث عنه، حاول ارسال رسالة نصية قصيرة إلى هاتفها كوسيلة تعبر فيها عن اهتمامك بأمرها

حاول ألا تحكم على كل النشاطات ذات الطابع التنافسي والتي تجري على الإنترنت أنها جميعها مؤذية وسلبية، فشبكات التواصل الاجتماعي ما زالت إحدى الطرق الجيدة للأصدقاء لتشجيع ومساندة بعضهم البعض عند مواجهة أحدهم للمتاعب

استمع لرأي طفلك وأعر انتباهك عندما يعبر عن قلقه إزاء مظهره وكيف يراه أصدقاؤه، وما هي صفات الشخص الذي يؤمن بأنه عليه أن يصبح مثله في المستقبل

تحدث مع ابنك أو ابنتك حول المواقع الالكترونية التي يتصفحونها بغرض العثور على نصائح تتعلق بصحتهم وحياتهم الشخصية

شجع أبنائك على الجلوس معك للتحدث عن أي شيء سبب لهم أي متاعب على الإنترنت

وأخيراً، إذا ما شعرت بالقلق من أن يكون ابنك يعاني من نظرة سلبية لذاته لدرجة قد تنعكس سلباً على صحته الجسدية أو النفسية، تحدث لطبيبه أو مرشده في المدرسة لمعرفة أساليب المساعدة والدعم المتوفرة هناك.