فهم أهمية الأمان على الانترنت

أطفال اليوم لا يفصلون بين العالم الرقمي والعالم الواقعي – فهم يتنقلون بين العالمين دون قيود وبشكل مستمر. ولذلك، فمن الضروري أن يستوعب الآباء أن حماية الأطفال في عالم الإنترنت لا تقل أهمية عن حمايتهم جسدياً في عالم الواقع.

التعلم مع.. ومن خلال أطفالنا

علينا أن نعترف كآباء أنه وبرغم امتعاضنا من هذه الحقيقة، فإن أطفالنا غالباً ما يعرفون عن عالم الإنترنت أكثر مما نعرف. وذلك ينطبق بشكل خاص على أبناءنا المراهقين الذين نشأوا في عالم الانترنت منذ الصغر. ورغم هذا، فذلك لا يعني أننا لا نستطيع أن نقدم لهم ما ينفعهم في ذلك العالم. يكفي أن نستثمر خبراتنا وحكمتنا المكتسبة من مختلف جوانب الحياة لنستطيع ارشادهم لسلك طريق الأمان والحماية في العالم الرقمي الافتراضي.

قبـل أن يكون بإمكاننا مساعدة أبناءنا من الأطفال وصغار السن لحماية أنفسهم في عالم الانترنت، سيتوجب علينا أن نتعرف على ما يقومون به في ذلك العالم. ولأن كل طفل يختلف عن الآخر، وكما يراقب الآباء اهتمامات أطفالهم وسلوكهم في المدرسة وكذلك هواياتهم والأصدقاء الذين يختارونهم، يجب أن يقوموا بالمثل ويحرصوا على متابعة أطفالهم بما يقومون به على الانترنت باستخدام هواتفهم الذكية أو أية أجهزة رقمية أخرى.

دليل "AmanTECH" لإرشاد الآباء...

إذا ما نظرت لشريط القوائم على يسار الصفحة، ستجد العديد من الصفحات لمواضيع مختلفة  بمعلومات مفصلة مثل:

التنمر الإلكتروني 

مشاركة الوسائط بأمان 

الشبكات الاجتماعية

الحدود والقيود

 

انظر القائمة لتصفّح المزيد من الصفحات على موقعنا "AmanTECH". فيما تبقى من هذا القسم، سنتحدث عن موضوعين هامين:.

المحتوى اللائق وغير اللائق

يُقصد بالمحتوى، النصوص ومقاطع الفيديو والصور وكل ما يمكن العثور عليه على صفحات الويب. وذلك يشمل - في نفس الوقت - الأخبار وكل ما هو ترفيهي. قد يكون ذلك المحتوى مضللاً أو مؤذياً أو غير لائق.

ما المقصود بالمحتوى غير اللائق؟

مثلما قد لا ترغب أن يشاهد طفلك إحدى العروض على التلفاز أو فيلماً معيناً أو أن يقرأ مجلة مخصصة للبالغين، فربما يجب أن تقلق أيضاً مما قد يراه طفلك على الإنترنت عبر هاتفه الذكي أو جهاز ألعاب الفيديو.

يتضمن ذلك الصور ذات الطابع العنيف والألعاب والمواقع التي تحوي إعلانات لشركات المقامرة أو المواقع الإباحية، وكذلك قد يتضمن محتوى مواقع التواصل الاجتماعي كل ما هو سيئ، من لغة بذيئة  وتحريض على الإهمال والسلوك الغير قانوني والتخريب وتعاطي المخدرات.

قد لا يكون المحتوى غير قانوني، لكنه قد يكون مزعجاً، أو بشكل عام، غير مناسب ليراه ابنك أو ابنتك.

 

المحتوى المضلل

في إحصائية أجريت عام 2014، وصل عدد المواقع حول العالم إلى أكثر من مليار موقع إلكتروني. كمية هائلة من المعلومات بالفعل! ولسوء الحظ، فإنه ليس كل من ينشؤون مواقعاً على الإنترنت يقومون بملئها بالمعلومات أو المحتوى الصحيح...

وبالرغم من أن التلفاز ما زال الوسيلة الأكثر رواجاً لمتابعة الأخبار والمستجدات في قطر – وفقاً لاستطلاع عربي لآراء الشباب عام 2014 – إلا أن أعداد من يؤمنون من الشباب بأن الإنترنت مصدر موثوق لمتابعة الأخبار في تزايد مستمر.

من المهم ألا يأخذ الصغار (وكذلك البالغون) كل ما يقرؤونه على الإنترنت بقيمته الظاهرية. إن عدم تقييم دقة وجودة تلك المعلومات قد يقود إلى العديد من المشاكل، ابتداءً بالوظائف المدرسية الغير صحيحة وانتهاءً بالمخاطر الجدية.

تصحيح الحقائق...

فمثلاً عندما يبحث الطفل عن المعلومات لإنجاز مشروع مدرسي، قد يقترح له المعلم بعض المواقع الموثوقة. البعض من صغار السن قد يقومون بالبحث في مواقع أخرى من تلقاء أنفسهم. تلك ليست بمشكلة بحد ذاتها، لكنهم قد لا يكونوا مدركين أن بعض مواقع المعلومات الشهيرة مثل ويكيبيديا تعتمد على كتابة أشخاص عاديين للمحتوى فيها. وبمعنى آخر، يستطيع أي مستخدم للإنترنت رفع المعلومات من خلالها. وبالرغم من وجود الكثير من المقالات المكتوبة بدقة والمستندة على المراجع، فهناك مقالات أخرى تحوي أخطاءً وآراء شخصية منحازة ومعلومات مضللة.

القلق من المخاطر الصحية والأمنية...

يتزايد عدد الشباب وصغار السن ممن يستخدمون الإنترنت للحصول على إجابات على أسئلتهم الشخصية مثل الأسئلة المتعلقة بالصحة أو الحالات الطبية. فمثلاً، بعض الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب واضطرابات الأكل تعتبر دارجة بين الكثير من الطلاب. ومع وجود الكثير من المنظمات المتخصصة التي توفر في مواقعها عبر الانترنت الدعم اللازم لمعالجة تلك الاضطرابات، إلا أن هناك كماً هائلاً من المعلومات المضللة التي يجب تفاديها.

إذاً، ما الذي يستطيع الآباء فعله لمساعدة أطفالهم في الحفاظ على أمنهم على الإنترنت؟

في الحياة العملية، من السهل مراقبة ما يشاهده أطفالنا في التلفاز أو مشاركتهم اختيار مع من يقضون أوقاتهم، بينما يكون الأمر أكثر صعوبة في عالم الانترنت. وإحدى أكثر الطرق نجاحاً لتحقيق ذلك هو ترك المجال للأطفال ليناقشوا مع آبائهم الأشياء التي يقومون بها أو يشاهدونها عبر الإنترنت.

قد لا يشعر ابنك أو ابنتك بالراحة أو قد يخافون من الوقوع في مشاكل إذا ما تحدثوا عن الأشياء المزعجة التي يرونها على الإنترنت، لذا، احرص على أن يكون الحديث عن أهمية السلامة والأمان على الانترنت جزءاً من الحوارات اليومية بين أفراد الأسرة. افتح المجال لهم للحديث عن الأمر في أي وقت، وبيّن لهم أنك لن تقوم بمصادرة هواتفهم أو  جهاز ألعاب الفيديو الخاص بهم أو تمنعهم من استخدام الانترنت اذا ما اباحوا لك بما يشاهدونه أو يقومون به.

للمساهمة في حماية أطفالنا من التعرض للمحتوى الغير قانوني أو الغير لائق، هناك أدوات مثل أدوات التحكم الأسري المتوفرة على أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية وأجهزة ألعاب الفيديو يمكن استخدامها بفعالية لهذا الغرض، ولكنها بالطبع، لا تغني عن الرقابة المباشرة من قبل الآباء لأطفالهم.

خصص بعض الوقت لتصفح الإنترنت مع طفلك. ألق نظرة على المواقع والتطبيقات والألعاب التي يستخدمونها عادة. إذا ما شعرت بالاستياء من استخدامه لأي منها، ناقش الأمر معه ووضح له أسباب استيائك وساعده في إيجاد بدائل مناسبة. هناك العديد من المواقع التي تساعد المستخدمين في إيجاد المواقع المفيدة والمناسبة مثل موقع "مكتبة قطر الوطنية"، والذي يقوم باقتراح بعض المواقع المناسبة للأطفال.

في حال شعرت بالقلق من رؤية طفلك لما هو غير لائق وغير قانوني، حاول إبلاغ مزود خدمة الإنترنت أو شركة الهاتف أو الألعاب (ابحث عن بند "المساعدة" أو "الحماية والأمان" في مواقع تلك الشركات والمزودين لمعرفة آلية التواصل معهم أو إبلاغهم بالأمر).

للمزيد من التفاصيل حول جوانب أخرى من عالم الإنترنت وماهية الأدوات المتوفرة لها لتحقيق الحماية والأمان، أنقر هـنا.