الالتزام بقيود معقولة

التكنولوجيا في كل مكان حولنا. إنها تغير الطريقة التي نفكر بها ونعمل ، مما يفتح فرصًا جديدة لنا جميعًا. باستخدام الطريقة الصحيحة ، يمكن أن يكون لها فوائد تعليمية واجتماعية هائلة. ومع ذلك ، قد يشعر الآباء بالقلق من مقدار الوقت الذي يقضيه أطفالهم على الإنترنت.

وجهة نظر جديدة ...

قبل بضع سنوات ، كان هناك الكثير من النصائح المقدمة إلى الآباء الرقميين حول كيفية تقليل مقدار الوقت الذي يقضيه الأطفال في استخدام تكنولوجيا الإنترنت. لكن في الآونة الأخيرة ، كان هناك تحول نحو التأكيد على جودة الوقت الذي يقضيه الشباب في عالم الإنترنت.

أصبح الإنترنت الآن عنصراً مهماً في الحياة اليومية لمعظم الناس في قطر وحول العالم. إنه جزء من حياتنا الاجتماعية ، التعليم والعمل. على الرغم من أن البعض منا قد  تعجبهم الفكرة ، إلا أنه من غير المرجح أن تتغير الحياة إلى ما كانت عليه. لذا ، من المهم أن يساعد الآباء الرقميون أطفالهم على التفكير ليس فقط في مقدار الوقت الذي يقضونه عبر الإنترنت ، ولكن أيضًا ما يفعلونه أثناء وجودهم هناك.

قد تساعد بعض الأسئلة البسيطة التي يمكن أن يسألها الآباء على إظهار الفرق بين  الوقت المثمر على الإنترنت ، ومتى قد يكون الوقت قد حان لإيقاف الشاشات.

1. كيف يستجيب طفلي لما يراه عبر الإنترنت؟ هو إيجابي أم سلبي؟ هل أطفالي متحفزين أم أنهم غير مهتمين وغير ولا يكترثون لما يحدث؟
2. هل هناك عنصر اجتماعي قوي وإيجابي لحياة أطفالي عبر الإنترنت؟ هل يستمر هذا التواصل الاجتماعي في العالم غير المتصل؟ هل العلاقات داعمة وممتعة ، أم أنها تؤدي على ما يبدو إلى التعاسة وتدني احترام الذات؟
3. كيف يبدو المحتوى؟ هل يبني على الخير في حياتهم اليومية وثقافتهم ، ويضيف وجهات نظر وأفكار جديدة؟ هل يبدو أنهم   يتأثرون بالأخبار المزيفة والآراء السلبية؟
4. ما هو التأثير على الصحة الجسدية والعقلية لطفلي؟ هل ما يشاهدونه يجعلهم يرغبون في النهوض والقيام بشيء ما ، أم أنه دائمًا سلبي؟ هل يأكلون ما يكفي (يمكن للإنترنت أن يؤثروا على الأطفال - خاصة الفتيات - بالطريقة التي يفكرون بها في وزنهم ومظهرهم)؟ هل ينام جيدا في الليل؟

إذا كانت الإجابات على الأسئلة أعلاه إيجابية في الغالب ، فمن المرجح أن تكون جودة وقت طفلك على الإنترنت جيدة. إذا كانت إجاباتك سلبية ، فقد تحتاج إلى التحكم بشكل أكثر فاعلية في مقدار الوقت الذي تقضيه عائلتك في الاتصال بالإنترنت ، بالإضافة إلى مساعدتها على إعادة النظر في أنشطتها وتغييرها عندما تكون متصلا بالإنترنت.

لماذا يعد إحداث التوازن أمراً هاماً؟

إذا كان أطفالنا يشعرون بالسعادة الغامرة عند استخدامهم أجهزتهم المتصلة بالإنترنت، فلماذا يتوجب علينا أن نضع القيود والضوابط على الأوقات التي يقضونها على الإنترنت؟

حسناً، هناك العديد من الأسباب الوجيهة. صحة الأطفال وقدراتهم الجسدية ومخيلتهم ومهاراتهم التواصلية والاجتماعية في حاجة للنمو والتطور للوصول إلى مرحلة البلوغ بالشكل الطبيعي، بالإضافة إلى ذلك، فالتركيز الهائل على تطوير المهارات التقنية لدى الطفل سيجعله يعاني من نواحِ أخرى في الحياة العملية.

 إذا لم يكن لديك الوقت الكافي، ألق نظرة على القائمة أدناه لبعض الأفكار التي قد تكون مفيدة ومساعدة لطفلك لتحقيق التوازن. إذا كنت تملك المزيد من الوقت، يمكنك قراءة المزيد من التفاصيل.

القيود المعقولة – دليل الـ60 ثـانية للآبـاء

كن مثالاً يُحتذى به – تعرف على المدة التي تقضيها يومياً في استخدام الإنترنت وحاول التقيّد بمدد معلومة مثلما تضع قيوداً زمنية لأطفالك لاستخدام الانترنت في المساء وفي العطل الأسبوعية

راقب -  اسأل نفسك، هل يتزايد الوقت الذي يمضونه على الإنترنت؟ هل يؤثر ذلك على جوانب أخرى من حياتهم مثل الوقت الذي يقضونه مع العائلة أو أداءهم لوظائفهم المدرسية أو مواعيد النوم وممارسة الرياضة؟

أحدث التوازن – نظم نشاطات عملية مناسبة مثل فسح الأسرة والنشاطات الإبداعية لتوازي الوقت الذي يقضونه على الإنترنت

أحصل على الدعم – استفسر من أقارب الأسرة مثل الجدين والأعمام والأخوال والمربيات عن الأوقات التي يقضيها أطفالك في استخدام الإنترنت في بيوت أقاربك، بهدف التأكد من أنهم يلتزمون بنفس المدد المحددة لهم لاستخدام الإنترنت في المنزل

أدرس – مسألة تحديد وقت يومي لإنهاء جميع نشاطات الأسرة على الإنترنت. بعض الآباء يفرضون قانوناً يلزم الجميع بترك هواتفهم وأجهزتهم اللوحية (tablet) في الطابق السفلي عند حلول موعد النوم، تمنع هذه الآلية الأطفال من السهر لمشاهدة مقاطع الفيديو أو التحدث مع أصدقاءهم بدلاً من النوم

الاتصال على مدار السـاعة

تحيط التكنولوجيا بأبنائنا الصغار من كل جانب، ويوماً بعد يوم تصبحُ أقرب لأن تكون جزءاً منهم. حيث يبدو الفصل بين حياتهم على الإنترنت وحياتهم العملية أمراً مستحيلاً.

كنتيجة لدراسة أُجريت على الشباب العربي وشملت 16 دولة مختلفة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تبيّن أن 82% من الشباب بأعمار ما بين 18-24 سنة يستخدمون الإنترنت بشكل يومي. ومع تصاعد أجيال جديدة من المؤكد ازدياد تلك النسب، أي أن ذلك سينطبق على أبنائنا من جيل تحت سن 18 سنة.

هل كنت تعلم؟

في دراسة أُجريت عام 2012 على الأطفال بين سن 5-13 سنة في المملكة المتحدة أظهرت أن:

57% منهم بإمكانهم الدخول إلى الإنترنت

50% منهم يستخدمون أجهزة ألعاب الفيديو

42% يستخدمون الهواتف الذكية

 

على الرغم من ذلك:

19% فقط يستطيعون فهم الخرائط

22% فقط يستطيعون بناء خيمة صغيرة

13% فقط يمكنهم اصلاح عطب في عجلة الدراجة الهوائية

هل تبدو تلك الاحصائيات مألوفة بالنسبة لك؟ يبدو جلياً أن الوقت الذي يقضيه أطفالنا على الإنترنت اليوم أثر بشكل واضح على مهاراتهم المختلفة.

لم لا:

يخرج أفراد الأسرة للتنزه في حديقة "أسباير" ؟

تمضي الأسرة يوماً عائلياً في قرية "فويرط" أو شاطئ قرية "كتارا" في الدوحة إذا كان لا يوجد متسع من الوقت؟

تشتري الأم بعض السلاسل والخرز من السوق لتصنع بعض الحلي والإكسسوارات مع ابنتها؟

يستخدم أفراد الأسرة الورق المقوى والغراء والألوان لعمل قناع جميل لصغار الأسرة تحت سن العاشرة؟

التكنولوجيا و الصحة البدنية

هنـاك معضلة صحية تواجه دولة قطر في هذا القرن أكثر من أي معضلة أخرى:

مرض السكـري

السكري مرض يصيب جسم الإنسان فيجعله غير قادر على التحكم بمستوى السكر في الدم. وقد يتسبب ذلك بآثار صحية خطيرة على الإنسان مثل تلف الأعصاب وأمراض الكلى وفقدان البصر.

في دولة قطر، حوالي 300 ألف شخص يعانون من مرض السكري. هناك علاقة مباشرة بين نمط الحياة المتبّع والتقليل من مخاطر المرض. وذلك يحتم على الآباء التأكد من أن أطفالهم يوازنون بين المدة التي يقضونها على الإنترنت والمدد التي يقضونها في ممارسة الأنشطة الرياضية مثل المشي.

كما يجب الأخذ بعين الاعتبار الصحة العاطفية للأطفال. شعور الأطفال بهويتهم مرتبط بشدة بحياتهم في عالم الإنترنت. الحفاظ على التوازن بين العالمين مهم لمنحهم الثقة بالنفس والنظرة الذاتية الإيجابية تجاه أنفسهم.

استخدم مخيـلتك!

ولأن الرسائل النصية تصلنا من كل اتجاه، فسيكون من الطبيعي أن يقضي الأطفال وحتى البالغين وقتهم في إنهاء المهام المناطة بهم  دون إيجاد الوقت للاسترخاء والتفكير.

معظمنا مر بتلك اللحظات التي نتواجد فيها وحولنا أطفالنا وكلُ مشغول باستخدام هاتفه الذكي. يجب أن يكون المنزل مكاناً للحظات الهادفة بين أفراد الأسرة، يمكن أن يساعدنا في ذلك إغلاق أجهزتنا الذكية لبضع ساعات!

تخصيص بعض الوقت للانخراط في نشاطات أخرى أو حتى الاكتفاء بالسرحان بخيالنا قليلاً تعد طرقاً ممتازة لتعزيز إبداعنا ومخيلتنا.

مقارنة شبكات التواصل الاجتماعي بالمهارات الاجتماعية

وإحدى المنافع الكبيرة لإغلاق الأطفال للهواتف والأجهزة الذكية هو أنه يعطي الفرصة لتنمية وتعزيز مهارات التواصل العملية لديهم عند مقابلتهم للأشخاص وجهاً لوجه. تميل الشبكات الاجتماعية لربط الأشخاص المتشابهين في الاهتمامات والتفكير. وبالتالي فإن إغلاق تلك الأجهزة الحديثة يعني تواصلهم مع مختلف الأشخاص من مختلف الأجيال ومع أناس يعيشون حياة مختلفة عن حياتهم.

جميع الآباء وحتى من المتمرسين بالإنترنت يتمنون أن يكون أطفالهم في أفضل حال، متكيفين مع المجتمع ويقيمون علاقات جيدة مع الآخرين وقادرين على القيام بنشاطات عديدة أخرى. نستطيع مساعدة أطفالنا في إحداث كل ذلك عبر حثهم على إغلاق تلك الهواتف الذكية لبضع ساعات أسبوعيا على الأقل.

عبر تشارك أفراد الأسرة في صنع وجبة أو الانضمام لنادِ رياضي، يمكن للآباء أن يوضحوا لأبنائهم أن بإمكانهم الحصول على المتعة والترفيه بعيداً عن عالم التقنيات والانترنت – وأنهم إذا ما أرادوا العودة لتلك الأجهزة الذكية، فإنهم – على الأقل – سيكون لديهم رؤية أفضل عما يحصل في ذلك العالم الرقمي.